Uncategorized

أزمــــــــات حقيقيــة خلـــف الستــــــــــار

ghg5656

أمينة الرفاعي “نهــى بريـــــــس”

الكل يتحدث عن الأزمة، أزمة الزمان والمكان والتاريخ والسياسة والدين والمجتمع.

الكل يناقش ويحلل قضايانا السياسية، مآسينا الاجتماعية والثقافية والحقوقية والانسانية. ولكن…….

هؤلاء المتدمرون وفي دائرتهم :

تجد من ينتقد عدم القراءة هو نفسه لا يعرف للكتاب سبيلا.

تجدمن يتحدث عن العنصرية وكأنه أكبر مسالم ومتعايش على وجه البسيطة، في حين هو أول من يستغل الفرصة السانحة لطرد ذلك الغريب عن لونه أو دينه أو لغته حتى.

تجد من ينتقد فتاة خرجت وخصلات شعرها بارزة دون ثوب مسمى بالحجاب، فينهال عليها بالشتائم والسب، ويدعي أنها ليست مسلمة؛ في حين تجده يتناسى أن دينه نهاه عن ارتكاب الشتيمة في حق أخيه الانسان ولو كان كافرا.

تجد المعلم  في حضرة تلاميذه يصف نفسه بالشخص العفيف، ويعاقب كل من حاول أن يغش في الامتحان؛ في حين تجد أن تاريخه مليء بمغامرات الغش بشتى أنواعها؛ وقد تناسى كيف حصل على مقعد في الوظيفة، دون أدنى جهد أو استحقاق.
تجد الفقيه والخطيب الواعظ والموجه الديني لشعب بلده، ينصح بعدم الزنا باعتبارها عنصر من الكبائر؛ في حين يقوم باغتصاب طفلة بريئة في عقدها الأول في أول فرصة يختلي بها. أو يستغل الغفلة لقضاء لحظات حميمية مع عشيقته في الظلام.

تجد الأب المحترم، ينصح أبناءه بالواجبات الدينية التي تنقذهم في حياتهم الأخروية، في حين يكون أول من يراود ابنة الجيران بغية علاقة سرية؛ وأول من يأخذ مقعدا في الحانة؛ ومحطما الرقم القياسي في  استهلاك الخمور؛ وبطلا في مختلف ألعاب اليانصيب.

وتجد ذلك الشاب الذي يعير عاملة جنس بالعاهرة، في حين يكون أول من يوقف سيارته بالشارع في انتظار من تشبع رغباته ونزواته.

وتجد تلك الفتاة المدعية للعفة والحصانة، تبيع أحلى لحظات حياتها مع عشاق أغنياء مقابل فستان جميل؛ أو حساب في البنك كي تتباهى أمام قريناتها بالمدرسة، وحتى لا تشعر بنقص مادي.

وتجد كل فرد يقوم بعكس ما يدعي، الكل يتذمر، وينتقد، ويتأسف على حال العرب، والانحطاط والتدهور. فيقوم بشتم هذا وسب ذاك واحتقار تلك.

نعم انها آراؤهم وانتقاداتهم وتوجهاتهم؛ في حين تجد دواخلهم مليئة بنبع المشاعر المتضاربة، تتركهم حيارى بين رغباتهم وواقعهم، هي إذن مزيج  من الكبت الخفي، المبني على القمع والتستر والإخفاء.
هي إذن مزيج من الأحقاد السوداء تجاه العالم وكل ما يحمله هذا العالم من آفاق.

وهنا لا يسعنا الا ان نجزم بأننا حقا نعيش أزمات حقيقية خلف ستار قاتم.

زر الذهاب إلى الأعلى
مستجدات