Uncategorized

أية صداقـــــة بيـن الأم و البنـت داخـــــل الأسـرة التقليديــــــــة؟

gjhg54j5fg6j

فاطمة الزهراء العماري *نهـى بريـس*

    تتنوع العلاقات الاجتماعية داخل الأسرة الواحدة من علاقة سلطة ،علاقة صراع ،علاقة تراتبية  من الأب إلى الأطفال إلا أن علاقة  الأم و البنت تطرح مجموعة من التساؤلات من بينها أية علاقة ممكنة بين الأم و البنت؟ ومن بين أهم ما يتداول حول هذه العلاقة هي أنها علاقة صداقة قوية. فهل بالفعل يمكن أن نتحدث عن صداقة بينهن؟

   تتعدد تعاريف مفهوم الصداقة وتختلف أحيانا لكن مجملها تذهب إلى تعريفها كعلاقة بين شخصين أولا؛ من نفس المرحلة العمرية بالإضافة إلى عدم وجود أية علاقة قرابة بينهما وغياب أية سلطة أو مصالح مادية وغيرها وإذا ما اعتمدنا هدا التعريف لإسقاطه عن علاقة الأم و البنت فنخلص إلى أنه لا يمكن التحدث عن صداقة بينهما فرابط القرابة حاضر مع فارق العمر الذي يكون بارزا ويتراوح بين فارق صغير و فارق  يتمدد وكدلك علاقة السلطة والمصالح المادية بينهن لكن، بحكم طبيعة التنشئة والتقسيم الجنسي للعمل والأدوار التربوية داخل الأسر التقليدية هو ما يطرح إمكانية وجود تجليات الصداقة بينهن لانتمائهن إلى عالم واحد وهو عالم النساء. و أن ما يميز التقسيم الجنسي للعمل والأدوار التربوية بين الأب والأم ،أن هذه الأخيرة يتحدد دورها كالفاعل الوحيد المسؤول عن تربية البنت وبالأخص التربية الجنسية إذا ما أمكننا الحديث عن تربية جنسية داخل الأسر التقليدية ،بينما تصبح  الأم فاعلا تربويا للولد لفترة محددة حتى يتم فصله اجتماعيا من عالم النساء وتأهيله للالتحاق بعالم الرجال للإجابة أولا عن إنتظارات المجتمع له عن طريق مجموعة من الطقوس كطقس الختان في العالم الكبير ( الذي يصطلح عليه المغرب العربي)، في مقابل غياب أي طقس فصل و مرور بالنسبة للبنت لأنها لا تحتاج إليه فمجالها الخاص كان ولازال هو المطبخ والمنزل لكن هذه التمييزات والتقسيمات قد عرفت مجوعة من التحولات تتراوح بين التغيير النسبي والجذري، فالأم ليست فاعلا مسؤولا ومنخرطا في التربية الجنسية للذكر فالأب هو من يتكلف بهذا المهام وقد يتحدث مع ابنه عن العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج واحتمال الإصابة بمجموعة من الأمراض المنقولة جنسيا إذا ما لم يتم حماية هذه العلاقات وقد يتطور الحديث إلى إحاطته بمجموعة من المعلومات عن الوسائل الواقية و كيفية استعمالها.  لمن في المقابل الأم تكون الرقيب والمسؤولة عن السلوكات الجنسية للبنت من الحرص على شرفها خوفا من غضب الأب دون أن تحدثها عن علاقتها الجنسية مع أبيها حفاظا على هبة الأب في أعين إبنته، لكن في الواقع أن احتمال وجود علاقة الصداقة بين البنت والأب قد يكون ممكنا ،فالبنت قد تستعمل جسدها وإغراءاتها للوصول إلى ما تريده من الأب وتبقى منافسا للأم جنسيا فالبنت برشاقتها و جمالهما وصغر سنها تنافس الأم التي بدأت تختفي منها الرشاقة ويزداد سنها يوما بعد يوم.

بالرغم من جل هذا، فلا يمكن أن نتحدث عن هذه التقسيمات و العلاقات كحقائق واحدة وثابتة فهناك بعض العوامل المفسرة  المؤثرة كالعامل الثقافي والاقتصادي بمعية التغيرات الاجتماعية اليوم كانفتاح المرأة على السوق و العمل المأجور المؤدى عنه وارتفاع مؤشر التعليم في صفوف النساء و ظهور حركات نسائية تدافع عن حقوق المرأة و تطالب بالمساواة في الحقوق كلها عوامل ساهمت في أ زمة ذكورية وإعادة التقسيم الجنسي للعمل والأدوار وتقسيما تجاوز العامل البيولوجي إلى عامل اجتماعي، اقتصادي و ثقافي فأين يمكن ملاحظة هده التغيرات إما بشكل علني او ضمني داخل الأسرة المغربية اليوم ؟ .

   

زر الذهاب إلى الأعلى
مستجدات