سياحة

افتتـاح فعاليـــــات تظاهـرة المغـرب فـي أبوظبــي.. التّاريــــخ والحضـارة والتّـراث سفـراء فـوق العـادة للمملكـــــة

3623929066

عبد الحفيظ بنخويا -أبوظبي-

اجتهد منظمو تظاهرة (المغرب في أبوظبي)، التي افتتحت فعالياتها مساء أمس الأحد بالعاصمة الإماراتية، على تحويل إحدى قاعات مركز أبوظبي الوطني للمعارض، إلى “أرض مغربية” يفوح من ثناياها عبق التاريخ وألق التراث وزهو الحضارة.

وما بين أبواب خشبية ضخمة وثريات عملاقة و”زليج بلدي” فاخر ، يخال الزائر نفسه متجولا في قصر أسطوري ينبعث من ثناياه وأرجائه عبق التاريخ الممتزج بسحر الحضارة وجمالية الإبداع الذي تفنن الصانع التقليدي المغربي في جعلها تخرج في صورة أثاث ولوحات ومنسوجات ومشغولات نحاسية…الخ. في مجال العمارة والهندسة المعمارية، لا يسع المرء إلا الاعتراف بأن الطراز المغربي لا يعلا عليه وأنه عنوان الإبداع والخلق.

ولأن المكان لا يحيا إلا بالانسان، فقد ضج المعرض بالفرق الموسيقية التي تسافر بالزائر إلى عوالم مختلفة من الإبداع الفني الذي يزاوج بين الملحون والطرب الأندلسي والشعر الحساني والطرب الغرناطي والحضرة الشفشاونية، إلى جانب صنوف حديثة من الأغنية المغربية.

ولا يكتمل الطرب إلا بكؤوس شاي مغربية أصيلة، تجاورها رفوف متراصة من الطواجين المختلفة والمتنوعة وأطباق الحلويات الفريدة التي تسحر الأنظار بجمالية ألوانها ودقة تنسيقها وتزيينها، قبل أن تستفز الناظر للإقبال عليها والتلذذ بأطايب مطبخ مغربي لا يرضى عن العالمية بديلا.

وحتى لا تظل الصورة ناقصة، فإن القفطان المغربي الذي أطبقت شهرته الآفاق، يطل بكل أنفة شموخ، حيث تتهادى عارضات ممشوقات القوام، في شموخ، يعرضن أحدث وأجمل ما قصت أنامل المصممين و”الصنايعية”، في مشهد يؤكد أنه مهما سعى عمالقة “الموضة” العالمية نحو الابتكار والاختراع، فإن القفطان يظل “سيدا” متوجا في مجال الأزياء.

وإذا كان الزائر لمعرض (المغرب أبوظبي) يظل مشهودا مأسورا بسحر ما بلغته الصناعة التقليدية والهندسة المعمارية والفن والتراث المغربي من تألق ودقة وإبداع، فإنه يطرح سؤالا وجيها عن الأصول والمنابع التي سقت وغذت هذا الموروث، وهنا فإنه يجد نفسه على أبواب شق متحفي يفتح له بوابة على التاريخ المضيء لأمة عريقة ضاربة جذورها في الأزل.

هنا، وفي هذا الجزء، فتحت المتاحف المغربية صناديقها، وكشفت عن جانب من كنوزها القيمة والثمينة. ما لا يقل عن 200 قطعة أثرية وإثنوغرافية لا تقدر قيمتها بثمن تكشف عن جانب من تاريخ مغربي عريق ولاسيما في مجال الحلي والمجوهرات، والفرس وزينته والفارس وعدته ولوازمه.

في هذا الجانب من المعرض، سيقف الزائر بالملموس على أن عظمة الأمم وازدهار الدول لا تنبعث من فراغ، وإنما من تاريخ حافل بالأمجاد والانتصارات وتعاقب الحضارات وتعدد الروافد والمكونات التي تجتمع كلها لتنصهر في بوثقة واحدة، هي وطن اسمه المغرب.

زر الذهاب إلى الأعلى
مستجدات