سياسة واقتصاد

البيجيـــــــدي.. إمبراطـــــــورية سياسيـــة إسلامويـــة فـي طريــق الإنهيــــــــــار

daiijkl45654

بقلم هشام الدرايدي//

لعل ابرز ما يروج في الساحة الاعلامية قبيل الانتخابات التشريعية المقبلة هو مستقبل البيجيدي الحزب المغربي الحاكم، فبعد القرارات المثيرة للجدل و التي طبعت مسيرته السياسية على دفة الحكم، و الخرجات الاعلامية و التصريحات التي كان يرددها رئيس الحكومة السيد عبد الاله بن كيران قبل توليه منصب الحكم، عن نيته محاربة الفساد السياسي و الاداري بمؤسسات الدولة، بكل انواعه و تجلياته، الاقتصادية و التدبيرية، و خدمة الفقير، لم تؤتي اكلها، بحيث اصطدم الشعب المغربي مع التطبيع الذي دخل فيه الحزب و قوى الفساد من خلال عدة مواقف برهن فيها عن فشله في اجتثاث و استئصال ورم الزبونية و المحسوبية و نهب اموال العامة، بل ذهب الامر الى تحديدهم و تسميتهم بالعفاريت و التماسيح، في اعتراف صارخ و صريح بفشل قيادة الحزب في تحقيق الهدف الرئيسي الذي بني عليه فوزهم  بثقة الشعب.

مخاض عاشه حزب، قدم في خمس سنوات اسوأ تدبير للبلاد، دون الاغفال عن بعض المحاسن، الا انها كانت قليلة مقارنة مع ما لم يحقق، حيث يعزى هذا الاخفاق حسب البعض بسبب محاربة الدولة العميقة للحزب مخافة بسط سيطرته و نفوذه على المشهد السياسي المغربي، خصوصا و ان فوزه جاء بعد محطة مرت بها الدول العربية، اعتبرت بالصعبة، فيما اعزى البعض الاخر السبب عن غياب ايديولوجية حقيقية للحزب، حيث يظهر غير ما يضمر، و يتناقض مع ما هو مفروض عليه كجهة سياسية، من حيث اعتماده للدين كاحدى الادوات و الوسائل لكسب الاصوات، و الناخبين و استمالتها لصالحه، على عكس باقي الاحزاب و التي تتبنى ايديولوجيات تعمل على طرق عقلانية في التفكير والتنظيم والتدبير والتعبئة، وهي كلها تنتمي إلى حقل السياسة في إنتاج الأفكار والبرامج والتصورات والسياسات، حسب ما جاء في احدى تدوينات عضو المكتب السياسي لحزب الاصالة و المعاصرة امحمد لقمان “البجيدي يستعمل الدين على خلاف الأحزاب السياسية الأخرى التي تستعمل طرقا عقلانية في التفكير والتنظيم والتدبير والتعبئة…”.

و رغم نكران قيادات الحزب استعمالهم الدين كاحد اساليب استمالة الاصوات لصالحهم، الا ان الحقائق تقول عكس ذلك، و خصوصا علاقته مع حركة التوحيد و الاصلاح التي تعتبر قلب الحزب النابض، و التي تؤكد بالملموس من خلال الممارسات الميدانية الاندماج العضوي للبنيات التنظيمية للحركة في المشروع السياسي لحزب العدالة والتنمية، وهذا ما يعتبر إحدى الإعاقات التي تحول دون تملك الحزب لرؤية واضحة للعمل السياسي كممارسة مدنية، وتورطه الدائم في معارك تسائل مفهومه للسياسة وللعمل المؤسساتي والديمقراطية.

و بعودتنا لتدوينة القيادي بالبام و الذي اعتبر أن الارتباط الإيديولوجي والسياسي بين الحزب والحركة “ينطوي عليه جملة من المخاطر المهددة للكيان الجامع”، معددا أنواعه في كونه “يضرب مبدأ تكافؤ الفرص بين الأحزاب في استعمال آليات الاشتغال وأدوات الاستقطاب”، نستخلص على ان السباق السياسي الذي يوظف فيه الدين، كالسباق الماراتوني الذي توظف فيه المنشطات، حالما تكتشف تفقد مصداقية الفوز و ينتزع اللقب، و هذا ما اعتبره بعض القياديين السياسيين بعدة احزاب منافسة للبيجيدي بالغش السياسي، مطالبين الحزب فك الارتباط بالحركة، ان كان الاخير يبحث فعلا عن ممارسة سياسية محضة، و لعل الفضيحة التي هزت اركان الحركة خير دليل على الارتباط الذي يطبعها بالحزب.

حيث استطرد امحمد لقمان قائلا : “الوقائع والانحرافات التي ظهرت في صفوف أعضاء وعضوات حركة  التوحيد والإصلاح”، في إشارة منه إلى الفضيحة الأخلاقية لقيادي التوحيد والإصلاح،  تثبت أن “الأخلاقـوية لا يمكن لها أن تمنع الأفراد من السقوط في متاهات المزاجية والنزوات والشهوات”، داعيا إلى “رسم الحدود الفاصلة بين الأخلاق الخاصة التي تنتمي إلى المجال الشخصي والروحي، وبين الأخلاقيات العامة المؤطرة للمجال العام داخل نظام الدولة”. ونبّه امحمد لقماني إلى خطر “وجود هذا النوع من الحركات الدعوية/السياسية قد يشجع باقي التيارات السياسية على سلك الطريق نفسه و البحث عن أقصر و أسرع الطرق للتأثير في الناس  والوصول إلى السلطة  بطرق متطرفة و لاعقلانية، إثنية كانت أم طائفية أم جهوية أم مذهبية ” مضيفا  أن ذلك قد ” يعرض المجال السياسي للاختراق بكل أنواع التجاذبات الطائفية، وهي الفرصة التي لطالما تنتظرها بعض القوى الخارجية من أجل إشعال فتيل حرب الطوائف.

بعد كل هذا فان الحزب يعيش اليوم عدة تخبطات داخلية، ابرزها الاستقالات الجماعية و الفردية لعدد من القياديين ابرزهم ميلود الشعبي بالقنيطرة و كذا بتطوان و غيرها من المدن المغربية، الامر الذي قد يعجل بتهاوي امبراطورية بنكيران قبل الاستحقاقات التشريعية المثبلة، ان هو لم يجد توليفة جيدة لترياق مضاد للنزيف الداخلي الذي يعيشه الحزب.

زر الذهاب إلى الأعلى
مستجدات