Uncategorized

التربية على المبادئ العالمية

jtkykty
بقلم ذ. بدر الدين زايد “نهى بريس”
معظم الناس يتساءلون جهرا أو في قرار أنفسهم عن سبب المشاكل التي حاقت بالعالم، وخلفت وراءها مشاكل لا تحصى،في جميع الأصعدة والميادين حتى تفتتت الروابط الإنسانية وانعدمت الثقة حتى في أقرب المقربين .
قد يعزى السبب الرئيسي إلى الفرد أولا ، لأنه أصبح مستهلكا لجميع الأشياء فلم يعد يتأمل في الأشياء  كخاصية أساسية تتطلب دوما الوصول إلى الحقيقة كيفما كانت، فهو لا يستطيع تحريك خيوطها لتخدم على الأقل سبب وجوده في العالم .
لقد خلق الله الإنسان في الأرض وجعله خليفته من أجل إدراك عظمته وتجليات أسمائه للوصول فقط إلى مبدأين عالميين وهما اتحاد العالم وتحقيق السلام ، والفرد هو المسؤول الوحيد عن تحقيقهما من العدم ،لأنه النواة الأولى التي يتكون منها العالم وبدورها تساهم في اتحاده أو تشتته ، فمتى سيدرك الإنسان علاقته بالخالق أولا ثم بأخيه الإنسان ثانيا وجميع المؤسسات ثالثا ؟ سؤال عميق وذو مغزى تم طرحه عسى أن يتمعن القارئ في سبب المشاكل العالمية، ولماذا باءت جميع المحاولات لحلها بالفشل ؟ وهل العالم بالفعل محتاج إلى نظام عالمي جديد يكون سببا في خلاصه من جميع العلل والأمراض المتفشية؟
إن المحبة بين الناس والتعاون وحب الخير هي أساس هذا النظام الذي يحتاجه العالم وجزء لا يتجزأ منه، فإن لم توضع  الفضائل الإنسانية كأول حجر في زاوية بناءه، وتفرض كمناهج دراسية في صفوف التلاميذ منذ نعومة أظفارهم، فلا يمكن بأي حال من الأحوال تشييد هذا النظام، وستلقى أي محاولة لإيجاده، نفس النتائج الفاشلة التي أصابت بقية النظم السابقة، وستأتي الأجيال القادمة لتحققه بالمحبة والاحترام لا محالة لأن المحبة هي سبب وجودنا في العالم الإنساني.
ومن بين مقترحات وأسس النظام العالمي الجديد الذي تتطلبه البشرية اليوم:
1- إيجاد لغة عالمية مشتركة وخط واحد للكتابة:
 لغة عالمية مشتركة تجعل الإنسان لا يشعر بغربة في أي بلد يحل فيه ويتمكن من تدبير أموره بغاية البساطة ويشعر انه في وطنه أينما ذهب، ويتمكن من قضاء كل التزاماته واحتياجاته.كما أن تبني خط واحد، لن تضيع أعمار الناس الغالية سدى في تحصيل لغات بقية الشعوب وتعلم لهجاتها التي تعد بالمئات.
إن الكرة الأرضية مثل بستان جميل كبير، أو حديقة عظيمة مزهرة، أو سلّة ورد كبيرة عطرة، يزداد تألق جمالها وحسنها باختلاف ألوان أزهارها وتنوع أشكال شتلاتها وتباين أحجام أشجارها وتدرج أغصانها وتطاول أفنانها وتعدد روائح ورودها واختلاف عبير زهورها وتنوع أشكال طيورها وألوان بلابلها، فالتعدد والتنوع والاختلاف في هذه الحالة مطلوب ومرغوب وهو سر جمال ذلك البستان وتلك الحديقة وهذه الزهرية.
2– إلزامية التعليم والتربية لكل الشعوب:
ولو أن هذا الاقتراح مطبق محليا في بعض دول العالم اليوم، إلا أن العمل به عالميا يعتبر أسّ أساس تنظيم شعوب العالم والأخذ بيدها، ولابد من الاهتمام به دوليا ووضع القوانين المحلية الملزمة للآباء والأمهات بتعليم أولادهم، فإذا لم يستطيعا تربية وتعليم أولادهما، فمن واجب الحكومات تنفيذه. إن ثمرة هذا المشروع ستشمل فائدته جميع الشعوب، وفي خلال بضع سنوات ستحصل طفرة ثقافية في أجيال العالم برمتها ويعم الخير جميع البشر دون استثناء.
3- الاهتمام بتربية وتعليم المرأة:
 إن هذا المطلب من المطالب المهمة في الوقت الحاضر، فليس هناك عاقل ينكر دور المرأة في تربية الأجيال، فهي الأم وهي المدرسة الأولى للطفل وهي نصف المجتمع.


4- تأسيس حكومة عالمية:
بعدما رأينا أنواع وأشكال الحكومات في كل بلدان العالم من ديمقراطية ودكتاتورية ووطنية وغيرها، وشاهدنا ممارساتها غير المسؤولة وظلمها في كثير من الأحيان وعجزها عن توفير متطلبات غالبية الشعوب، أصبح من الضروري التفكير بإنشاء حكومة عالمية تمتلك سلطات قوية أعلى من سلطات الحكومات الوطنية، لتراقب تصرفاتها وطرق تنفيذها لقوانينها المحلية، وتفرض سيطرتها وقانونها عليها وتحد من تسلطها وممارساتها على مواطنيها إذا ما انحرفت عن مسارها السليم. لذلك فان الاقتراح بإنشاء حكومة عالمية تمثل جميع شعوب الأرض، وتتمثل قوتها التنفيذية بجيش عالمي موحد، يعتبر مرحلة ضرورية ملحة لما سيصل إليه العالم من تطور وتقدم بعد أن صغر حجمه حتى أصبح مثل قرية. إن انتخاب أعضاء هذه الحكومة العالمية من بين شخصيات معروفة بالحكمة والعلم ومشهود لها بالثقافة السليمة العالية وانتخابها عالمياً من بين جميع شعوب الأرض دون استثناء بطريقة يتفق عليها جميع الحكماء والمفكرين، أمر ضروري يساعد كثيرا في نشر السعادة والحرية في مختلف أقطار العالم وينشر الطمأنينة والسلام بين الناس.
تطبيق هذه الاقتراحات بشكل صحيح وتحت إشراف خبراء عالميين، سوف لن يجد المرء مكانا أوسع ولا أجمل ولا أكثر حرية من بلده ووطنه ليعيش فيه دون أن يفكر في مغادرته في قوارب الموت ويكون لقمة سهلة لأسماك القرش.

زر الذهاب إلى الأعلى
مستجدات