Uncategorized

الجيل الجديد و تدني منظومة الأخلاق و القيم

KLKJLKJ786678

شيماء الامغاري //نهى بريس//

لقد أصبحت العولمة بمختلف مؤثراتها الاتصال الأول و المباشر بالجيل الجديد، و خلفت لديه ثورة على مستوى القيم و العلاقات ،سواء مع الأهل و الأقارب أو المدرسة، فأصبحنا نقف على حالات ضرب الأبناء لإبائهم أو الاعتداء على مدرسيهم ،كأنه جيل غاضب يعاني من فراغ روحي و ديني.

فمن مميزات هذا الجيل ملازمته أجهزة الكمبيوتر بدل المكتبات ،و تفضيله اللعب على جهازه الذكي بدل مطالعة الكتب و الروايات و الاهتمام برواد العلوم ، فمع انحدار سراويل الجيل الجديد و تدليها من على خصورهم مبرزة القليل من ملابسهم الداخلية ،انحدرت معها أخلاقهم فأصبحنا نعاني من أزمة قيم ، أولى ملامحها ضياع اللغة التي كانت من مبرزات الحضارة و تجليات ثقافة أفرادها في مجالات الفكر و الأدب ، فأسلوبهم في الحوار أصبح مبتذلا،طغت عليه لغة الشارع التي أصبحت الخطاب السائد، بل و اكتست طابع الشرعية لتصبح لغة عامية ، فأصبحنا نألف رؤية الصغار يهاترون بعضهم باسوا النعوت ، و أصبح السب بينهم و قذف ما كان في زمن مضى يجري مجرى التقديس كاحترام الأم التي أصبحت تسب خلال مشاحناتهم، كلما نشب خلاف بينهم فالاحترام و التوقير أساليب لم ينهلوها و يتشبعوا بها في تربيتهم.

أما المدرسة فما هي سوى عقوبة زجرية ،يذهبون إليها قسرا و ليس طوعا و رغبة في تحصيل العلم و المعرفة ، بل أصبحت بالنسبة لهم فضاءا جعلوا منه فرصة للسخرية من الأساتذة و المشاغبة وتمضية الوقت لحين دق جرس الخروج. هذا التسيب و الوهنات ما هي إلا الثمرة المرة الحتمية، لتراكم مجموعة من العوامل التي ساهم فيها دون هوادة ،كل من الأسرة المدرسة الإعلام و الدولة ،الذين يشتركون اشتراكا مباشرا في تحمل المسؤولية .

فالأسرة أصبحت تلقي مسؤولية تربية الأبناء على عاتق المدرسة، و تتناسى بأنها اللبنة الأساسية في تربية الأبناء، و غرس المبادئ و تشذيب النفس و تهذيبها،خاصة خلال سنوات الطفل الأولى التي يجب أن يتلقى فيها المبادئ الأساسية، لأنها ستحدد مساره فيما بعد، و تصبح بمثابة العسكري الذي يحرس على عدم انزلاقهم عن الطريق السوي، فبعض الأسر يضطر فيها الأبوين للعمل معا ،و يعودان منهكان خائرا القوى، فلا يباليان بأبنائهما الذين يقعون عرضة التأثير المباشر و السلبي للبرامج التلفزية و شبكات التواصل الاجتماعي في ظل غياب المراقبة الأبوية فيستهلكون دون وعي و ادراك.

أما الدولة و عن مساهمتها في تردي أوضاع جيل المستقبل، فيتجلى في إهمالها تشييد مكتبات بمعايير ترقى للمستوى المطلوب، وبناء دور للثقافة و رعاية الأطفال، من خلال برامج تحفزهم على العمل الجاد و تحقيق النجاح.

أما المدرسة فقد أصبحت شبه معطلة في ظل اكتظاظ الأقسام، و المناهج العقيمة التي برهنت طيلة السنوات الأخيرة عن فشلها، و ما يزيد الطينة بله، تقزيم حصص مادة التربية الدينية . لقد أصبح الدين مقتبسا في حصة لا تتعدى دقائقها الساعة من كل أسبوع ،وقد تنحصر في تلاوة التلاميذ بطريقة مستبلدة ،لآيات من القران الكريم يلقونها بعد حفظها دون أن يفقهوا من معانيها شيئا أو يلموا بظروف تنزيلها، ودون أن يستشعروا القيم الروحية و الأخلاقية للرسالة المحمدية. فيبقى الدين دروسا تحفظ و لا تستوعب تنتهي بانتهاء ورقة الامتحان فتبقى التعاليم الدينية مجرد مبادئ مسطرة في المناهج العقيمة لا تعطي أكلها .

فما أحوجنا لغرس السلوكات الدينية لدى الطفل، من خلال مناهج تجسد الدين روحا و مبدأ، وتلقين التلميذ أركان دينه، و أن نثبت بوجدانه القيم التي ميزت الرسالة المحمدية عن باقي الديانات، فالإيمان وحده لا يكفي، و لا يصنع منا امة مسلمة و إنما هي فريضة تكتمل بالتطبيق، و تنعكس من خلال سلوكاتنا داخل المجتمع و معاملاتنا اليومية، و لا تتحقق إلا من خلال الوصول لمجتمع متسامح و متصالح مع كينونته و ذاته ،و من ثم متقبل و متصالح مع باقي الديانات ،مجتمع ينبذ التمييز و العنصرية و التطرف العقائدي ،مجتمع حيث يسود التكافل و التعايش بين أفراده ،يجرم الرشوة الزبونية والوساطة و بالمعنى العام مجتمع عادل و مسالم .

زر الذهاب إلى الأعلى
مستجدات