Uncategorized

الرسائل الموجهة للعالم من دائرة إملشيل

147303

بقلم: محمد أوركو. صحافي /نهى بريس/

إملشيل و كل الدواوير المجاورة لها أو ما يصطلح عليها إثنيا قبائل أيت حديدو المنضوية تحت لواء دائرة إملشيل دواوير تعاني التهميش و غياب ابسط سبل العيش، حيث يعاني ساكنتها من الفقر الأمية صعوبة المناخ الذي يكون باردا على طيلة السنة ،و ارتفاع أسعار الحطب و اضطرارهم لتلقي المساعدات التي أراها مهينة في حقهم و التي تتمثل في علبة شاي و سكر، و غياب التطبيب و اضطرار العديد من النساء الولادة بطريقة تقليدية بالبيت مما يعرضهن و الجنين للخطر، أو يمتن أثناء الرحلة التي يضطرن لاجتيازها على ظهر الدابة للوصول إلى المستشفى ،و غياب المدارس ،معاناة يتكبدها ساكنة هذه الدواوير المنسية و المهمشة التي تعاني من غياب الاستثمارات و تعتمد فقط على موسم اميلشيل المستوحى من قصة الحب السرمدي تزليت و ايزلي و الذي أصبح تراثا تاريخيا يعكس الخصائص الثقافية للمنطقة فاكتسب طابعا دوليا إذ يستقطب أجانبا من مختلف دول العالم .

لا يمكن الحديث عن إملشيل دون إغفال أحداث السونتات التي خلخلت الدولة و من لف لفها، و من هنا لا يمكن فهم واقع إملشيل المهمش ، ربما ذلك راجع بالأساس إلى تقسيم ليوطي في عهد الاستعمار و تموقعه في خانة المغرب المنسي بعد التحرر و الحصول على الاستقلال مما كا مجحفا في حق سكاكنة مختلف الدواوير و زادهم اضطهادا .

دائرة إملشيل تخلت عنها كل الحكومات المتتالية على السلطة ،منذ الإستقلال السياسي إلى يومنا هذا. و ها نحن في حكومة بنكيران التي تخلت هي الأخرى على هذه الدائرة فعدم توفر الطبيب القار بإملشيل ما هو إلا استهتار من وزارة الوردي بالساكنة واستغباءها أكثر من أي وقت مضى و لا مبالاة بالحياة الانسانية .

و كما يتضح جليا أن في كل سنة تدفعن النساء ضريبة الموت من مختلف بقاع دائرة إملشيل خصوصا الدواوير المجاورة لإملشيل و هو ذاته، مع العلم تشتد البرودة فيه في أوقات الشتاء حيث لغة الثلوج هي التي تبقى سائدة لأيام إن لم نقول لشهور. بالإضافة إلى هذا نجد الخصاص في عدد الأساتذة بالثانوية بمعية الوضع المزري بالثانويات و مختلف المدارس ؛حيث عدم توفير سبل الراحة للمعلمين و وسائل النقل يجعلهم يتأخرون في القدوم للاقسام او يتغيبون وضع مزر تتحمل وزارة التربية الوطنية النصيب الأكبر فيه لأنها المسؤولة الأولى قبل أحد عن جل هذا.

بين هذا و ذاك تلكم لغة المخزن لإسكات الاصوات المطالبة بالتغيير على الطاعة سنة بعد أخرى، إطفاء أعقاب السجائر بل أكثر من هذا يتم تجويفة في صدورهم، و تعميق الجروح أكثر فأكثر للذهاب بالساكنة إلى أعقاب الظلمات. و ما يثقل كاهلنا بالذنوب هو حينما نشاهد و نسمع قرب موعد الإنتخابات فنرى قافلة المصباح، التراكتور، السنبلة، النخلة، الميزان….تتجول بإملشيل و كل الدواوير المجاورة و تعطي وعودا زائفة و كأن هاته الأحزاب تتوفر على قناعة و ضمير، لأن أسلافهم اعطوا للساكنة دروسا تتألم كلما تسمعها، و بها وجب أن نقول ساكنة دائرة إملشيل لا تريد قمصانا رسم عليها مصباحا و لا ميزانا و لا تراكتورا. بل تريد الساكنة من يضيء لدائرة إملشيل مصابيح للإنارة و تحتاج لمن ينصفها حق الإنصاف كما تحتاج لمن يحرث لها كل الأراضي دون تقديم أي صوت لأنهم وطنيين. ومن الجلي أن إملشيل تحتاج لمن يعبد لها الطرق و المسالك الواعرة و لا تحتاج لمن يعطي وعودا دون أن ينفدها.

إملشيل تبقى هي عين البراءة ، و به تبقى هذه الرسائل مجرد رسائل قد نجد لها جوابا شافيا و مقنعا و قد نصبح مجرد أجراس تصرخ كلما قدم الخطر إلينا لكن دون جدوى تذكر. ومع ذلك فالرسائل ستبقى دائرة إملشيل تصرخ بها إلى أن تجد المجيب و ربما قد تبقى طي النسيان و التجاهل لكن يبقى بريق الأمل و حبنا لأقاليمنا الدافع وراء الطموح لغد بواقع مغاير .

زر الذهاب إلى الأعلى
مستجدات