تربية و تعليم

المدرس والضغط النفسي

YASSIN263265

بقلم: ياسين بلفقير /نهى بريس/

مع التطور التكنولوجي الهائل ومع تسارع وثيرة الحياة وزيادة ضغوطات العمل،أصبح  الإنسان أسيرا لكثير من الضغوطات التي تؤرقه و تساهم في تدهور صحته وفناء عمره . ليجد نفسه فريسة سهلة للتوتر النفسي والعصبي ، فيبدأ في المعاناة من الأرق ومن الآلام العضوية المختلفة ومن الأعراض السلوكية والنفسية والاجتماعية المرتبطة بالضغط النفسي ، وقد يصل الأمر أحيانا إلى الاكتئاب،إن هذه الأمور ما هي في الواقع إلا أعراض للضغط النفسي ؟

من الأمور التي باتت تؤرق وتلاحظ من طرف المدرسين والأساتذة الضغط النفسي الذي يتعرض له بعضهم أثناء السنة الدراسية،سواء داخل الفصل أو خارجه.حتى أصبحت تعد من الظواهر الخطيرة ومن علاماتها:

-الشعور بالنفور من التدريس والملل من القسم والتلاميذ.

-عدم الاهتمام بالإعداد للدرس ، وأداؤه بأقل قدر من الجهد والوقت.

-انخفاض الدافعية للمشاركة في أنشطة المؤسسة.

-التأخر في الذهاب للقسم و عدم متابعة واجبات التلاميذ.

-كثرة التذمر من أوضاع المدرسة وأوضاع التعليم بشكل عام.

-الإكثار من ذم التلاميذ واتهامهم بالكسل وعدم الفهم.

فالضغط النفسي حالة يشعر فيها المدرس فيها المدرس بأن جهده يضيع سدى وليس له ثمرة وأنه يبذل كل ما عنده دون جدوى.

وهذه الحالة إذا لم يسارع في علاجها فقد يكون لها أثر سيء على المتعلمين وعلى المؤسسة بشكل عام.بل قد يتعدى أثرها إلى مستقبل المدرس التعليمي نفسه، بحيث تترسخ هذه النظرة فتؤثر على نظرة المدرس.

كما قد تمتد آثارها إلى المتعلمين وهم مركز العملية التعليمية التعلمية ،فأي خلل أو ضعف في أحد عناصر هذه العملية  كتلك التي ترتبط ب – المدرس- ،قد تخلف آثارا كبيرة.

وفي هذه الحالة فالأثر مباشر وعميق، فالتلميذ الذي لا يرى الأستاذ لا يبالي بالإعداد للدرس أو يتأخر في الحضور ،أو لا يهتم بالواجبات المدرسية سيتولد لديه شعور مماثل بعدم الاهتمام بهذه الأشياء،وبرود المدرس في أدائه لدرسه.سيفقد التلميذ الدافعية للتعلم ،مما يجعل الدرس مملا ، وهذا بدوره يزيد من الضغط النفسي لدى المدرس.أيضا القرارات التي يتخذها الأستاذ في تقويم تلامذته وهو في هذه الحالة يرجح بعدم دقتها .

أضف إلى هذا أن محيط المؤسسة هو الآخر لا يسلم من هذه الآثار التي يحدثها الضغط النفسي . فتعاون الأساتذة ونشاطهم أساس نجاح المؤسسة ، والمدرس أو الأستاذ الذي يمر بهذه الحالة ليس لديه دافعية للتعاون والمشاركة. بل قد يزيد الأمر سوءا بأن يأخذ في تثبيط زملائه وقتل العزيمة على  العمل الجماعي والتعاون في نشاطات المؤسسة.فيفتقد بذلك الجو الجماعي التعاوني في المؤسسة لتصبح بذلك مجموعة من الأفراد لا يجمعهم إلا المكان فقط . فلا تربطهم أهداف ولا هموم ولا مطالب مشتركة. وهذا الجو أيضا يزيد في الضغط النفسي للأستاذ، بحيث تتسع دائرته ، فبدلا من الفصل تصبح المؤسسة ذاتها غير مريحة له ، فلا يشعر بالرغبة في البقاء فيها.

ومن الملاحظ أن بعض نتائج وآثار المشكلة أصبحت تعزز الظاهرة وتعمقها وتوسع دائرتها، فيصعب معها العلاج.
قد يقول البعض أن المدرس بشر ،يتأثر بعواطفه وما يتعرض له من ضغوط تتمازج في بيئته. وهذا النوع من الضغط النفسي إذا لم يبادر بعلاجه قد يتسبب له في اتخاذ قرارات غير سليمة تؤثر سلبا على العملية التعليمية وهي نظرة إذا لم تعدل فقد تتأصل،فتصير قاعدة ،فتصبح لدى  الأستاذ قناعة بأن التلاميذ كسالى ولا يفهمون وأن العمل معهم جهد ضائع، وأنه فقط مسؤول عن أداء وظيفته ولو بأقل جهد،وليس له علاقة بزملائه في المدرسة مادام محترما لقانون وظيفته.

من غير المنطقي أن نتحدث عن الآثار دون ذكر الأسباب التي تؤدي إلى هذا الضغط النفسي داخل المنظومة التعليمية ، فعدم توفير الجو المدرسي الملائم الذي يدفع المدرس إلى التحفيز والبحث والمشاركة في الأنشطة المدرسية ،كذلك كثرة المناهج المسطرة من طرف الدولة وعدم انسجامها مع مستوى ومحيط التلميذ قد تؤدي إلى انخفاض الدافعية للتعلم من طرف التلميذ،أضف إلى ذلك سوء السلوك في القسم وإهمال الواجبات،مما ينتج انعكاسات راجعة بالأساس إلى عدم إلمام المدرس بالخصائص النفسية للتلميذ ،فمن الأساتذة من يجهل خصائص المرحلة التي يعلم فيها،فلا يعلم خصائص فترة المراهقة المبكرة مثلا.وما يصاحبها من سلوكيات ،فيفسر تصرفات التلاميذ بقياسها على تصرفات الراشدين ويقيس قدراتهم في التعليم والتذكر والتصور المجرد على قدرات الراشدين. وهذا ما يجعله يتوقع أشياء كثيرة من التلاميذ فيفاجأ بالقليل ،أيضا عدم الإلمام بالفروق الفردية بين المتعلمين .بالإضافة إلى الضغط المتولد من كثرة المواد اليومية وعدم توفر متطلبات إنجاح الدرس وتفعيله من الوسائل التعليمية المساعدة وقس على ذلك .
المؤسسات التعليمية فضاء فسيح لتعلم القيم والمبادئ التي تساهم في بناء شخصية رجل الغد، إلا أن غياب آليات تساهم في الحد من الضغط النفسي الذي يتعرض له أقطاب العملية التعليمة تساهم في تكريس الواقع ويبقى التلميذ ضحية المجتمع.

زر الذهاب إلى الأعلى
مستجدات