Uncategorized

الموت ذوالوجهين، المادي والرمزي

867JHKHJK87

أمينة الرفاعي “نهى بريس”

 الاعتقاد السائد أن الموت هو انفصال الروح عن الجسد، والسائرة الى العالم الآخر. إلا أن الإعتقاد الغائب عن جل الذوات، كون الموت هو انفصال للعناصر المتماسكة داخل كينونة المجتمع. فما نشهده داخل مجتمعاتنا هو البكاء اللحظي والتحسر على الفرد المفقود، النواح على فقدان مذاق السعادة المشتركة والمعاشة في الماضي. فبذلك نحزن على الموت المادي لذلك الشخص، واختفاؤه من مسيرة حياتنا اليومية. إلا أننا أثناء تلك اللحظات، نكون في غيبوبة مؤقتة عن الحسرة العميقة المبنية على الفقدان الرمزي. أي ما كان يقدمه لنا من تغذية روحية تنساب في دواخلنا؛ تبعثنا على السعادة حينا، والتذمر حينا آخر. عند الاستيقاظ من تلك الغيبوبة ندرك حينها مرارة الواقع الجديد الذي بني فجأة حولنا دون أن نستشعره، فنصبح سائرين بين الماضي والحاضر والمستقبل. وبالتالي يصبح الفرد “الحي”. مولودا جديدا يترعرع في ظل المسؤوليات الملقاة على عاتقه؛ حينها إذن يصبح لتفكيره مغزى. حيث يفكر في كل السبل التي بإمكانها تخليصه من المرارة الحقة التي أضحى يعيشها بعد انفصال قريبه عن عالم الأحياء. في هذه الحالة بالذات – الخاصة بالموت الرمزي— يظهر بالمجتمع عناصر متعددة ومتلاشية، منها من تدرك مغزاها بعد موت الآخر، ومنها من تفقد ملكة الشعور بكل ما ترغب في انتاجه. لأننا في العمق تربينا على نمط واحد يعيد انتاج نفسه في نفس السياق، ويعطي لنفسه في كل مرة نفس المعنى والمسار ذاته. ما أأكد عليه هو كون اللا جدوى التي تحدث عنها ألبير كامو في كتابه ” أسطورة سيزيف”، تلخص بشكل دقيق ما يمكن أن نسميه معاناة من يختارون طريق الموت بدل الحياة. إلا أنني أشير إلى كون اختيار المسار الأول دون الثاني، ليس سوى نتاجا لتراكم الإحباطات التي يواجهها الشخص في الحياة الثانية؛ التي تكون حقلا لإنتاج ما كان ينتجه ذلك الفرد الذي مات سالفا. وبالتالي فعدم إدخال الاستعداد المسبق لكل هاته الحالات – التي لا مفر منها –، يجعلنا نموت رمزيا بعد الوفاة المادية لذلك الفرد الذي فقدناه مسبقا. إذن نكون حينها كالبطة العرجاء، لا هي قادرة على السير في البر، ولا هي قادرة على السباحة في النهر. ونمسي عناصر متلاشية تفقد الخط المستقيم الموصل إلى الهدف المرسوم مسبقا. إذن نصبح في انحراف تام عن المسار المفروض إتباعه.

زر الذهاب إلى الأعلى
مستجدات