تربية و تعليم

بعيدا عن أوروبا وأمريكا.. مغربيات يطلبن العلم في الصين

4bcbfed65720eab1de1d87150740834d
مسارُهُن مختلف، إذ اخترن استكمال حياتِهن الدراسية في الصين، البلد “البعيد” عنا كما في مخيلتنا، خِلافا لأقرانِهن اللواتي حاولن مواصلة دراساتهِنَّ العليا في أوروبا وأمريكا، والبقية كن يحاوِلن الانخراط في الحياة المهنية بالبلد الأم.
تجربة الدراسة والغربة في بلد مثل بلاد التنين، مع تقاليده وأعرافه المختلفة تماما عن المغرب، تُعتبر تَحديا ميَّز حياة الكثيرات من المغربيات.
خديجة و”التجربة الصينية”
“في البداية كان هناك مشكل اللغة، أما الأمور الأخرى فكانت كلها جيدة”، بهذه الكلمات تلخص خديجة علاقتها بالصين، التي غيرت الكثير في مسار حياتها..هي شابة من مواليد الرباط، تبلغ 29 سنة من عمرها، وتدرس بالصين، وهي الآن في السنة الثالثة من تحضير الدكتوراه.
عائلتها وأصدقائها رفضا الأمر في البداية، وهو ما عبرت عنه قائلة: “والداي لم يوافقا لأني ابنتهما الوحيدة، لكنهما اقتنعا مع مرور الوقت”، مستدركة: “لكن أمي كانت تساندني خلافا لأبي”.
بعد نيلها شهادة الماستر في فرنسا، أرادت خديجة أخذ منحى مغاير لتحضير الدكتوراه، وعن ذلك قالت: “لم أفكر أن أبقى في فرنسا طويلا، بحكم أنني محجبة، مع العلم أنه لم يكن لي أي مشكل مع اللغة”. وجاءت فكرة دراسة خديجة في الصين من مشرفها الخاص، أثناء دراستها للماستر، ومن بعض أساتذتها الذين شجعوها على الدراسة خارج فرنسا، خصوصا أنها عانت من بعض “الظلم” هناك.
وتقول خديجة عن تجربتها في الصين: “الحمد لله. أستطيع أن أقول إن تجربتي في الصين ناجحة، خصوصا وأني لاقيت التقدير الذي افتقدته في المغرب، كما أنني تعرفت على زوجي هنا في الصين، إذ إننا زملاء في الدفعة نفسها..التجربة الصينية تبقى تجربة غنية وفريدة”.
أما المشاكل التي واجهتها خديجة فلم تكن كثيرة، وأهمها اللغة التي كانت الحاجز الأول أمامها، لكنها منحتها العزيمة على المواصلة وتعلمها.
وئام و”الحلم الصيني”
وئام، شابة مغربية تبلغ 24 سنة من عمرها، وتحمل من اسمها الكثير، فهي دائمة الابتسامة والنشاط؛ تحدَّثت عن استنكار عائلتها وأصدقائها اختيارها إتمام الدراسة في بلد بعيد بمفردها، بعيدا عن الدول الأوروبية التي لها فيها الكثير من الأقارب وأصدقاء الأسرة. “واجهت معارضة قوية لسفري إلى الصين في بداية الأمر، رغم أني كنت قد زرتها مرتين، وفي مناسبتين مختلفتين”، تقول وئام.
وئام، بنت البيضاء، تعرَّفت على الصين واللغة الصينية في المغرب، أثناء تحضيرها للإجازة، وعن ذالك تقول: “لم تكن فكرة الصين تروج في خاطري، وفي أحد الأيام، وأنا مع أصدقائي، قالت إحدى صديقاتي إنها ذاهبة لحضور دروس في اللغة الصينية، فاستغربت الأمر، وطلبت أن أحضر معها الحصة، ومن ثمة بدأت الحكاية”. فضول وئام جعلها تلتحق بدروس اللغة الصينية بجامعتها، تزامنا مع تحضيرها للإجازة.
“أجمل ما تعلمته في الصين هو الاعتماد على النفس، فلا مجال هنا للاعتماد على الآخر، والشيء الجميل في الصينيين أنهم لا يحشرون أنفسهم في أمور الآخرين، وكذلك تفانيهم في العمل”، تقول وئام.
وتُحضِّر وئام ماستر في “تعليم اللغة الصينية”، وهي في عامها الثاني، حتى تتمكن من تدريس اللغة الصينية في المغرب، خاصة أن المملكة تعرف خصاصا في هذا “النوع من الأساتذة”.
وئام وخديجة، وغيرهن كثيرات من اللواتي خضن تجربة الدراسة في الصين، يحلمن بأن يكملن مشوارهن العلمي والعملي في هذا البلد، وكذا نقل تجاربهن إلى بلدهن الأم، أو أن يصبحن جسرا للتعاون بين المغرب والصين، بالدخول في مشاريع مع شركاء صينيين في المغرب، لاستثمار “الحلم الصيني”.
زر الذهاب إلى الأعلى
مستجدات