Uncategorized

كمال كوزان بطل مسلسل “سامحيني” بين الرومانسية و واقع الرجل العربي المهند

mohnad

شيماء الامغاري “نهى بريس”

دفئ الأحاسيس و انسياب الكلمات في لغة شعرية يغزلها الرجل على مسامع محبوبته يجعل منها ملكة تتربع على عرش الكلمات يشعرها أنها الأنثى الوحيدة التي خلقت على وجه الكرة الأرضية التي تدور فقط لأنها محور حياته إنها قصص الحب الأزلي حيث يحارب البطل العالم لأجل من ملكت قلبه و كيانه . إنها المسرحية العتيدة التي تتكرر عبر العصور و الأزمان بدءا بقيس و ليلى و روميو و جولييت و باقة المسلسلات التركية التي وجدت كبسولة الحياة التي تضمن نجاح المسلسل واستمراره في بيع الأحاسيس و العواطف. لقد أصبح العزف على أوتار المشاعر و مداعبة عواطف المشاهد و خلق تصور مثالي عن الحب و التضحية و المعاناة التي يتخبط فيها أبطال المسلسل الرومانسي سر نجاح المسلسلات التركية وعدم كساد تجارتهم فعلا فقد أصبحت المشاعر تجارة يرموا المنتجون من ورائها تحقيق أرباح قياسية و ذلك ببيع الأوهام و برسم صورة وردية و تمثلات خاطئة عن العلاقات بين الرجل و المرأة تجعل المراهقين و حتى الراشدين و اخص بالذكر المرأة تنسج قصصا و سيناريوهات تكون البطلة فيها والتي سرعان ما تتحطم تصوراتها و تخيلاتها عن فارس الأحلام الرومانسي الحالم على صخرة الواقع لتكتشف حينها أن الفرق بين ما رسمته مخيلتها و بين دروب الواقع سلم مهما ارتفع لن يبلغ قمة السماء و ان الرجل المغربي رجل مرهق لا يملك التأمل في عوالم عينيها و لا التغزل بجمالها عند كل مغيب فتغيب أحلامها و يبقى الواقع حقيقة ترتشفها . و من المسلسلات التي عمرت بيوت المغاربة و احتلت قلوبهم و ساهمت في تربية أطفالهم و شكلت محاور حديث النساء في كل الفضاءات المخصصة لهن لتبادل الأقاويل و جديد الأخبار عن الأهل و الجيران كالحمامات و الأسطح أحداث مسلسل سامحيني الذي تربع على عرش القناة الثانية ما يقارب السنتين و نصف فنسج معه المشاهدون علاقة مودة و محبة و أصبح أبطاله جزء لا يتجزأ من حياتهم فيتأثرون لماسي الأبطال و يفرحون لفرحهم أما المراهقات فقد وقعن تحت سحر بطل المسلسل كمال كوزان و تعلقن به فأصبحن يترقبن إطلالته بكل لهفة و يحسدن البطلة و يتمنون لو فارس الأحلام يشبهه فأصبح نموذج الرجل المثالي الحنون و العطوف رجل يحمل باقة الزهور في كل لقاء غرامي و يشنف مسامعهن بكلام الغزل كما يفعل كمال حين يخاطب منار و يناديها بحياتي عمري أظن أن الجميع قد حفظ الحوار الذي يدور في المسلسل بين الأبطال عن ظهر قلب . و بما أن للمسلسل قاعدة جماهيرية ضخمة وحقق اعلي المشاهدات و اكتسح العالم العربي و ترجم بالدارجة المغربية حملت مراسلة جريدة نهى بريس الالكترونية الميكروفون لأجل استسقاء أراء الشارع المغربي حول المسلسل الظاهرة . -زهرة فاعلة جمعوية : في إطار اشتغالي في إحدى الجمعيات أقوم بتقديم دروس الدعم لتلاميذ المستوى الثانوي و تبتدئ الحصص على الساعة السابعة مساءا إلا أن القليل فقط من يحضرون في الوقت أما الأغلبية و خاصة الفتيات فيحضرن متأخرات و عندما استفسرت عن الموضوع اكتشفت بأنهن يتابعن مسلسل سامحيني حاولت ا ن اشرح لهن أن الواقع مختلف و بأن ثقافتنا و عاداتنا تتعارض مع القيم التي تروج لها المسلسلات التركية و بان عليهن التركيز على الدراسة إلا أن كل المحاولات باءت بالفشل و عندما طلبت منهن إحضار أولياء الأمور جاءت بعض الأمهات ليس لأنهن غير راضيات عن تأخر بناتهن عن الحصة بل اكتشفت أنهن كذلك يتابعن المسلسل و طلبن مني تأجيل موعد حصة الدعم إلى ما بعد انتهاء المسلسل . -أحلام: لقد تزوجت حديثا زوجي يعاملني باحترام إلا أني لا أخفيك الرغبة في قرارة نفسي بان يعاملني كما يعامل كمال منار أحيانا أتعمد متابعة المسلسل برفقته عله يتعلم القليل من الرومانسية و الرقة في التعامل و عندما واجهته بالأمر غضب و اخبرني( الا بقيتي متابعا دوك الخرابق خاتخرجي على راسك حنا ماعدناش فبلادنا هاد قلت الحيا ) و أطفا التلفاز و غادر . لقد أصبحت المسلسلات التركية تشبه المخدر أو حبوب الهلوسة تحملك لعالم أخر و تجرفك لمشاعر وأحاسيس مختلفة تعيشها مع الأبطال و تخلق لديك تصورا سرعان ما يذوب كالثلج فيتبدد بياضه لتجد نفسك عائما في الوحل عندما تحتك بالواقع و اكراهاته . فالحب في مجتمع أصبح يعيش تحت ضغط الاكراهات المادية و عقلية ذكورية ترى الرجولة في الشدة و الصلابة لا مكان فيه لمثل التضحية التي قدمها كمال لمنار حتى خروجها من السجن ففي مجتمعنا المغربي إذا دخلت المرأة السجن تصبح وصمة عار سرعان ما يتخلص منها زوجها بتطليقها لأنها أصبحت في نظره (وجه الحبس). لا مكان للصداقة بين الزوج و زوجته و باقات الورد الحمراء مجرد أمنيات عالقة في رأس الزوجة بان يتذكر عيد ميلادها أو عيد زواجهما (لكي لا نظلم الرجل فهو يحمل الباقات الا إنها ليست من النوع الذي يوضع في المزهريات بل في إبريق الشاي كالشيبة و النعناع). و مؤخرا ظهر شكل مروع من أشكال العنف ضد المرأة لم تخلوا صفحات الحوادث منها فكم من زوج شرمل وجه زوجته بشيفرة الحلاقة و أخر مزق وجه فتاة لأنها رفضت الزواج منه وشرطي افرغ رصاصات مسدسه في وجه زوجته و أرداها قتيلة هي و أمها و والدها . فهل أصبحت المسلسلات التركية القارب الذي تركبه الباحثات عن الرومانسية بشراع تحركه رياح عذبة تحملهن لعوالم قصص يعشنها و لو مؤقتا رفقة أبطال المسلسل قبل أن يرسوا بهن القارب على ميناء الواقع .

زر الذهاب إلى الأعلى
مستجدات