أخبار وطنية

نجـاح الملتقــى الفكـري للشبـاب فـي دورتـه الثانيــة فـي موضــوع الشبــــاب و العـزوف السياســـــــي

JKHKL65664

شيماء الامغاري //نهى بريس//

احتضن قصر المؤتمرات بالعاصمة العلمية فاس، أشغال الملتقى الفكري الثاني للشباب في موضوع الشباب و العزوف السياسي الذي نظمته جريدة الإنماء و منظمة السلام و التسامح للصداقة مع جاليات العالم و ذلك بتاريخ 20 و 21 ماي2016.

و قد قامت إدارة الملتقى باستقبال المشاركين الذين وفدوا من مدن مختلفة، للمشاركة في الملتقى الذي تطرق لموضوع يهم الشباب، باعتبارهم عماد المجتمع الذي سيحمل شعلة التقدم و التطور و يكمل مسيرة الأجداد في بناء مغرب متقدم و ديمقراطي في مقاربة تشاركية تهم إدماج الشباب في الحياة السياسية.

و قد احتضنت قاعة المحاضرات بداخل قصر المؤتمرات بفاس ،أطوار الملتقى الثاني للشباب و استهلت الجلسة الافتتاحية بآيات من الذكر الحكيم من أداء طفل ابهر الحضور بصوته الشجي، و قدرته على ترثيل القران مسافرا بالجميع في رحلة روحانية.

لتنطلق الجلسة العلمية الأولى بمداخلة بعنوان، الشباب المغربي: مقاربة تشخيصية، للمحاضر محمد اقديم تلاها محور تحت عنوان، التحولات و المتغيرات مدخل لمساهمة فاعلة للشباب في المجال السياسي للأستاذ الجامعي محمد بوزلافة، و المحور الثالث كان للسيد احمد مفيد حول المشاركة السياسية للشباب و السياسات العمومية، و ما أثرى الندوة و زاد من إشعاعها الفكري و الثقافي مداخلات الحضور التي كانت قيمة مضافة للمواضيع التي قدمها المحاضرون، و التي كانت عبارة عن مقترحات تساؤلات و مناقشات.

أما اليوم الثاني من الملتقى فقد عرف بدوره مداخلات متعددة لأساتذة جامعيين ،و طلبة باحثين و قد تطرق السيد عبد الحي الرايس إطار تربوي و فاعل جمعوي و إطار جماعي ، لموضوع يحمل عنوان المجتمع المدني و روح المواطنة: بين الإرادة و التفعيل ،متسائلا حول من تقع على عاتقه مهمة تثقيف السياسي في أوساط الشباب.

و قد استهل مداخلته بالتعريف بمفهوم المجتمع المدني، كما جاء على لسانه :<المواطنة عبارة عن تنظيمات تنبثق عن المجتمع، تعكس نظام تروح وحدته و تقدمه تصدر في مبادراتنا و مواقفنا عن وعي عميق بالقضية و استعداد قوي للدفاع عنها، المجتمع المدني ليس هو الإداري أو السياسي أو الاقتصادي ولو أن لكل دوره في تدبير الشأن العام و صناعة القرار.

فالمواطنة مساكنة و معايشة في وطن ما قد تكون مؤقتة عابرة و قد تكون متأصلة متجذرة تذكي روح الوطنية في المواطن، فترسخ لديه الشعور بالانتماء للوطن و تبعثه على التعلق به و الإسهام في استقراره و تنميته و التضحية دفاعا عن حوزته و وحدته و من ثم يمكن القول بان المواطنة صفة المواطن الذي لديه حقوق و عليه واجبات، تفرضها طبيعة انتمائه إلى الوطن و للمواطنة أبعاد و تجليات منها ما هو قانوني و منها ما هو ثقافي و حضاري و سلوكي، و بذلك تكون المواطنة مراقي و مراتب تتأثر بمستوى النضج السياسي و السلوك الحضري.

من تجليات روح المواطنة، المربي يراقب سلوكه و معاملاته حرصا على أن يكون قدوة لناشئته ،كالأب داخل الأسرة المعلم أو مؤطر اجتماعي …، ثم المسؤول يتحمل مسؤوليته ليستحضر انه مدعو للمحاسبة في أي وقت و على أكثر من مستوى، رب المعمل العامل و التاجر و الباحث و كذا الطالب و كل في مجاله يراهن على الإتقان و التميز لتحقيق الجودة و تعزيز الثقة، أيضا المواطن يمارس مواطنته في إماطة الأذى، و في ممارسة صلاحيته كقوة اقتراحيه و قوة تنافرية في إطلاق المبادرات البناءة و تفعيلها و خير المبادرات ما يصدر عن مواطنين مقيمين بالمهجر، يحدثون الجمعيات و ينظمون الأنشطة لجمع ما يسهمون به في دعم و إنجاح مشاريع تنموية و اجتماعية على ارض الوطن ،فالأوطان لا تبنى بالشعارات و الانتظارات إنما تبنى بالتضحية و نكران الذات بالانخراط الفعلي في العمل و الميدان بالعزم و الإيمان ،تأكيدا لما ورد في الآثار حب الوطن من الإيمان ،و ترجمة لما صدح به شوقي في منفاه بالأندلس <وطني لو شغلت بالخلد عنه نازعتني في الخلد إليه نفسي>/ لتستمر سلسة المحاضرات التي تطرقت لموضوع الشباب و العزوف السياسي، من زوايا مختلفة في محاولة للوقوف حول الاسباب الفعلية و الاكراهات التي تقف أمام ممارسة الشباب للسياسة و تقديم مقترحات و توصيات، ليتم اختتام الملتقى الثاني للشباب بتكريم شخصيات أسهمت في إنجاح الملتقى و رفع برقية الولاء إلى السدة العالية بالله.

و قد قام منظمو الملتقى بتنظيم مأدبة عشاء على شرف المشاركين، تخللتها مفاجأة جميلة إذ تم استدعاء أطفال دار الوفاء للأيتام الذين ساهموا في تنشيط الأمسية، و أبانوا عن مواهب واعدة ،من خلال أداء رائع لطفل أتحف الحضور بوصلة كوميدية لم يستطع الحضور معها أن يكتم ضحكاته المتواصلة التي صدحت بالقاعة، لتليها فقرة غنائية أداها مجموعة من الأطفال ،و بعد الفقرة الفنية التي حملت بصمة طفولية تم توزيع شواهد تقديرية على المشاركين بالملتقى.

و لا يمكن أن نغفل جانب المحبة و الأخوة التي جمعت بين المشاركين على مختلف مشاربهم ،و الذي كان للملتقى دور في شد أواصل الصداقة فيما بينهم، و التي ظهرت جليا خلال الجولة الصباحية التي قام بها المشاركون في دروب مدينة فاس العريقة و التي كانت فرصة لإماطة اللثام عن حضارة لازالت قائمة بذاتها، تشهد عليها المآثر التاريخية و الصناعة التقليدية التي توارثها أبناء المدينة العريقة فاس عن أجدادهم، و كان لا بد من توثيق اللحظات الجميلة بصور جمعت بين المشاركين ،و لا ننسى توجيه الشكر للسيد عبد الالاه المهذبة الذي سهر على تنظيم الملتقى و توفير سبل الراحة للمشاركين.

 

زر الذهاب إلى الأعلى
مستجدات