Uncategorized

واقع المرأة الجبلية.. جهنم فوق الأرض

ghgdhjghdj63646

 إن المرأة في الأوساط الجبلية أو الوسط القروي تعتبر بمثابة العمود الفقري. و ذلك راجع بالأساس إلى الخدمات الأساسية التي تقوم بها سواءا داخل الأسرة أو خارجها، إنها البطلة بما تحملها الكلمة من معنى، لأنها هي التي تقدم كل شيء و بذلك تحظى بمكانة مهمة عالية في المدلول الثقافي بالوسط القبلي و في البنية القبلية كأدق تعبير في هذا الوسط. مما لا شك فيه، أن المرأة الجبلية تحمل أكثر من دلالة في أي مجال غير السياسة، و بذلك تحمل أكثر من مشقة في الحياة اليومية أكثر بكثير من الرجل، و عكس النساء بالحواضر أي بالمدن؛ أي تستيقظ في الصباح الباكر لتسافر بعيدا كي تجلب للبهائم ما تأكل، وبعدها إلى الأشغال المنزلية… ،و بذلك تكون قد سلبت منها حقوقها داخل الأسرة و خارجها، و من الجلي أنها تسافر بعيدا و هي محملة فوق ضهريها خمسين كيلوغراما من الحطب، لكن ما يؤسف أن هذه المرأة القروية تعيش وسط الجبال و لا تعرف أي شيء في الخدمات التي تدعي الحركات النسوية أنها و أنها، و لا تعرف سوى قريتها البئيسة من لعنة التاريخ ومكر الطبيعة و قساوة الحياة. المرأة الجبلية تؤمن حق الإيمان أن الخالق هو الذي كتب لها و لجميع صديقتها هذا الوضع المشؤوم، الذي تنعدم فيه أبسط الحقوق المتعارف عليها في المواثق الوطنية من صحة و تعليم، فما بالك بالمواثق الدولية ، كما أنها تشاهد التلفاز و لا تعرف ببراءتها أنها ألية من أليات التلاعب بالعقول، و تؤمن بما تراه بيها و بكل صدق و البهجة النابعة من القلب، بين هذا العذاب و ذاك تبقى المرأة الجبلية صامدة من قساوة المناخ بكل القرى و المداشر كما تبقى صامدة من عذاب الأب المتوحش. المرأة الجبلية لا تعرف ذلك المسؤول الذي أكل الأموال الطائلة و لا تريد محاسبته، لأنها تؤمن بأن الله يحاسب الكل، و بذلك تطلب أبسط المطالب المنحصرة في الطبيب القار و التعليم الجيد، كما تتمنى كل سنة من يمد لها المساعدة عن طريق القوافل التضامنية أو ما شابه ذلك. رغبة في أن يصبح إبنها معلما كي يرحل بها إلى المدن و الشواطئ التي تراها كل ليلة في التلفاز بعد يوم شاق لها في الجبال و في الحقول الضيقة، كما لا يمكن تغافل أنها لا تعرف هذه المرأة النبيلة أنه هناك يوم يسمى بعيدها الأممي أو اليوم العالمي للمرأة. المرأة الجبلية هي تلك المرأة التي تستحق أن ينصب لها تمثال في المدن الكبرى و ذلك اعترافا منا بأنها التي استغلت(بكسر الغين)، و كافحت و ناضلت و قاومت من أجل أن تلد الأشبال و سط الجبال، و تقاوم كل الإكراهات كي تشتري لهم كتب و دفاتر، إنها و مهما وصفنا و قلنا الحقيقة التي تعيش فيها لا يصح إلا أن نقول أنها تعيش في جهنم فوق الأرض. و بذلك وجب أن يعرف كل واحد منا هذا لعل و عسى أن نخرجها من هذا العذاب، أو نوفر لها الطبيب القار و التعليم الجيد لأبنائها. هكذا يرسم المسؤولين الصورة القاتمة بكل من إملشيل و أموكر إلى تونفيت و أوديم و غيرها من القرى و المداشر، و هكذا تساهم المرأة بذاتها على إعادة بناء هذه المنظومة التسلطية على كاهلها. و بذلك تبقى المرأة الجبلية و القروية في غياهيب المعاناة التي لا تنتهي.

بقلم محمد أوركو صحافي “نهى بريس”

زر الذهاب إلى الأعلى
مستجدات