أثارت واقعة الاعتداء على مسؤول في السلطة المحلية بمدينة تمارة، برتبة قائد، جدلاً واسعاً بعد انتشار مقطع فيديو يوثق الحادثة، إلا أن التفاصيل الكاملة ظلت غير واضحة.
في يوم الأربعاء الموافق 19 مارس، عاد قائد الملحقة الإدارية السابعة بتمارة إلى مقر عمله بعد انتهاء حملة لإزالة التعديات على الملك العمومي ومكافحة الباعة الجائلين في نطاق اختصاصه. وقد تم نقل السلع المحجوزة إلى المحجز المخصص.
من بين المواد المحجوزة، كانت هناك سلع تخص بائعاً متجولاً حاول استرجاعها. قرر البائع ملاحقة القائد المشرف على العملية إلى مقر عمله بهدف التماس العفو. كان برفقة البائع ثلاثة أشخاص: زميله، وشقيقه وزوجته.
يظهر في مقطع الفيديو الذي تم نشره يوم الأحد، شخص يتشاجر مع عنصر من القوات المساعدة وعون سلطة. تبين أن هذا الشخص، الذي كان في حالة غضب شديد، هو أحد أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، وتحديداً في إسبانيا، وهو شقيق البائع المتجول. بينما كان شخص آخر يحاول تهدئة الوضع. وكان القائد يراقب المشاجرة عن كثب.
السيدة التي قامت بصفع القائد مرتين على وجهه، بعد تدخله لمنعها من تصوير المشاجرة أمام مقر المقاطعة، هي زوجة الشخص المتورط في المشاجرة، وهي أيضاً مقيمة بإسبانيا. ويُسمع صوتها في الفيديو وهي تستهين بفعلتها، رغم تحذير سيدة أخرى لها من التبعات القانونية.
توجه الزوجان إلى مقر المقاطعة لمحاولة إثناء القائد عن استكمال إجراءات حجز سلع شقيق الزوج. إلا أن القائد رفض ذلك بشكل قاطع، وأشار إلى أن محاضر الضبط والحجز قد تم تحريرها ولا يمكن التراجع عنها. هذا الرفض أثار غضب شقيق البائع الجائل، وكانت ردة فعله هي ما تم توثيقه في مقطع الفيديو.
في يوم الجمعة الموافق 21 مارس، تم تقديم الأشخاص الأربعة أمام النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية في تمارة: البائع الجائل، وشقيقه وزوجته، وزميله. وقد تم إيداعهم السجن بتهم تتراوح بين إهانة موظفين عموميين والعنف ضد موظف.
من المقرر أن تبدأ محاكمة المتهمين الأربعة يوم الأربعاء الموافق 26 مارس، في نفس المحكمة.على صعيد آخر، خلّفت هذه الواقعة استياءً عميقاً في صفوف رجال السلطة المحلية بتمارة، الذين اعتبروا الاعتداء بمثابة مساس بهيبة الدولة وتقويض لسلطة القانون. وأكدت مصادر مطلعة أن السلطات المحلية عازمة على تطبيق القانون بحزم على المخالفين، وعدم التهاون مع أي شكل من أشكال الاعتداء على الموظفين العموميين أثناء مزاولتهم لمهامهم.
كما أعادت الحادثة إلى الواجهة موضوع الباعة الجائلين والتعديات على الملك العمومي، الذي يشكل تحدياً كبيراً للسلطات المحلية في العديد من المدن المغربية. وتتباين الآراء حول كيفية التعامل مع هذه الظاهرة، بين من يدعو إلى التشدد وتطبيق القانون بحذافيره، ومن يرى ضرورة إيجاد حلول بديلة تراعي الظروف الاجتماعية والاقتصادية لهذه الفئة من الباعة.
وفي سياق متصل، جددت فعاليات مدنية بتمارة مطالبتها بتوفير بدائل اقتصادية للباعة الجائلين، من خلال إنشاء أسواق نموذجية مهيأة وتوفير الدعم المالي والتقني لهم للانخراط في مشاريع مدرة للدخل. وأكدت هذه الفعاليات على أهمية الحوار والتواصل بين السلطات المحلية والباعة الجائلين، من أجل إيجاد حلول توافقية تضمن حقوق الجميع وتحافظ على النظام العام.
تبقى هذه القضية قيد المتابعة، في انتظار ما ستسفر عنه جلسات المحاكمة، وسط ترقب من الرأي العام المحلي لما ستؤول إليه الأوضاع بخصوص ملف الباعة الجائلين، وتداعيات هذه الواقعة على العلاقة بين السلطة والمواطنين.