حطاب الساعيد
في مغرب تتسع فيه الهوة بين المركز والهامش، وتستمر فيه سياسة التفقير الممنهج تجاه مناطق الأطلس والجنوب الشرقي، لم يعد كافيا الحديث عن “الاعتراف بالأمازيغية” كشعار دستوري فارغ المحتوى.
فالأمازيغ ورغم دورهم التاريخي في بناء هذا الوطن لا يزالون يعانون من غياب العدالة المجالية، وضعف البنيات التحتية، وندرة الاستثمارات، وارتفاع نسب البطالة، خاصة في صفوف الشباب.
في هذا السياق، يبرز خيار جديد قد يبدو للبعض جريئا، لكنه عقلاني وضروري: *وضع اليد في يد اليهود المغاربة*، خاصة أولئك الذين نجحوا في الخارج، ويحملون في قلوبهم حبا عميقا لوطنهم الأم.
فهؤلاء اليهود ليسوا مجرد جالية في الشتات، بل هم شركاء في الذاكرة، والتاريخ، والمصير.
يمتلكون شبكات اقتصادية قوية في أمريكا وأوروبا وإسرائيل، ويستثمرون في الثقافة والسياحة والفن والتجارة، ويمثلون جسرا حقيقيا نحو تحريك عجلة التنمية في المناطق التي طالها النسيان.
تحالف الأمازيغ واليهود المغاربة ليس تحالف أقليات، بل تحالف وطني مقاوم للتهميش. هو نداء للعدالة، ومشروع لإعادة التوازن بين المغرب النافع والمغرب المنسي.
فكما حمَت الملكية اليهود من بطش الفاشيات، يمكن لليهود أن يساهموا اليوم في حماية هوية الأمازيغ من الاستنزاف، واسترجاع كرامتهم من براثن الإقصاء. على من يرفضون هذا التحالف أن يتساءلوا: لماذا تخيفهم وحدة بين أبناء الوطن الواحد؟ هل لأنهم يدركون أن كسر جدار التهميش سيفضح منظومة النهب والزبونية التي راكمت الثروة على حساب الفقراء؟ لقد حان الوقت لنقولها بوضوح:
*استرجاع كرامة الأمازيغ في الأطلس والجنوب الشرقي لن يتحقق بالانتظار، بل بالتحرك وبناء شراكات جديدة*… وتحالف الأوفياء من اليهود والأمازيغ هو أول الطريق.






