عبد الحق القلمي
منذ سنة 2012، أرست الشركة المغربية للتبغ بشراكة مع النقابة الوطنية للتجار والمهنيين مبادرة نوعية للدعم المدرسي، شكلت نموذجًا ناجحًا للتكامل بين القطاع الخاص والعمل النقابي في مجال المسؤولية الاجتماعية. هذه المبادرة، التي تستهدف أبناء باعة التبغ، مكنت إلى حدود اليوم أزيد من 2.500 تلميذ وتلميذة من الاستفادة من دعم يكرس ثقافة التفوق والاستحقاق.
الصخيرات تحتفي بالمتفوقين
يوم 12 فبراير 2026، احتضنت الصخيرات حفل توزيع الجوائز الخاص بالطلبة المتفوقين، بحضور مسؤولي الشركة وممثلي النقابة وأسر المستفيدين ووسائل الإعلام. المناسبة لم تكن مجرد حفل تكريمي، بل لحظة اعتراف جماعي بمجهودات أسر تنتمي إلى قطاع يواجه تحديات يومية، وبإصرار أبنائها على تحقيق التميز الدراسي.
وأكد غريغوري دوباس، المدير التجاري للشركة المغربية للتبغ، أن المبادرة تعكس قناعة المؤسسة بأن الاستثمار في التعليم هو استثمار في المستقبل، مضيفًا أن توفير الوسائل الرقمية للطلبة يفتح أمامهم آفاقًا أوسع للنجاح الأكاديمي والمهني.
من جانبه، أبرز نبيل نوري، رئيس النقابة الوطنية للتجار والمهنيين، أن هذه الشراكة تجسد تلاحمًا حقيقيًا بين الفاعل الاقتصادي والإطار النقابي، وتكرس التعليم كرافعة أساسية للترقي الاجتماعي والتنمية المستدامة.
بلغ الغلاف المالي لهذه الدورة أزيد من 1.400.000 درهم، خُصصت لتوزيع 300 حاسوب محمول لفائدة الحاصلين على شهادة البكالوريا برسم سنوات 2023 و2024 و2025. هذا الدعم الرقمي يهدف إلى تسهيل اندماج الطلبة في مسارات التعليم العالي، وتعزيز قدراتهم في المجال التكنولوجي.
وتندرج المبادرة ضمن رؤية استراتيجية تعتبر التعليم ركيزة أساسية لضمان استقرار شبكة توزيع تضم حوالي 18.000 نقطة بيع عبر مختلف جهات المملكة، في مقاربة تجمع بين البعد الاقتصادي والمسؤولية الاجتماعية.
منذ إطلاقها، اعتمدت المبادرة معايير دقيقة لاختيار المستفيدين، قائمة على الاستحقاق الأكاديمي والشفافية، تحت إشراف لجنة مشتركة بين الطرفين. هذا النهج عزز مصداقية البرنامج ورسخ ثقة الأسر في استمراريته وعدالته.
ولم يقتصر الأثر على توفير الحواسيب، بل امتد إلى ترسيخ قيم الاجتهاد والمثابرة، وتنمية المهارات الرقمية لدى الطلبة، بما يواكب متطلبات المرحلة الجامعية وسوق الشغل.
وراء كل حاسوب قصة كفاح أسرة، وسنوات من العمل الدؤوب في قطاع التجارة. المبادرة منحت المستفيدين شعورًا بالاعتراف والتمكين، ورسخت لدى الأسر قناعة بأن الاستثمار في التعليم هو السبيل الأمثل لتحسين الأوضاع الاجتماعية.
أحد الطلبة المستفيدين من فاس عبّر عن امتنانه، مؤكدًا أن الدعم الذي تلقاه يمثل دفعة معنوية قوية للانطلاق بثقة نحو الحياة الجامعية.
تغطي شبكة الشركة مختلف جهات المملكة، ما يعكس حرصًا على تكافؤ الفرص والعدالة المجالية بين الوسطين الحضري والقروي. المبادرة تقدم نموذجًا عمليًا لإدماج البعد الاجتماعي في الاستراتيجيات الاقتصادية، وتؤكد أن المسؤولية الاجتماعية ليست شعارًا ظرفيًا، بل التزامًا طويل الأمد.
اقتصاديًا، يعزز البرنامج استقرار الشركاء التجاريين ويرسخ ولاءهم. اجتماعيًا، يسهم في تقليص الفوارق وتحفيز الشباب على الاجتهاد، ليشكل بذلك تجربة رائدة في مجال المسؤولية الاجتماعية للشركات بالمغرب.






