الرباط: ندوة فكرية تبحث في سبل تعزيز دور غرفة التجارة في تطوير المقاولات الثقافية

مهى الفلاح30 أغسطس 20253 مشاهدة
الرباط: ندوة فكرية تبحث في سبل تعزيز دور غرفة التجارة في تطوير المقاولات الثقافية

في إطار فعاليات YO! FEST، الذي تنظمه العاصمة الرباط من 28 إلى 31 غشت 2025، احتضنت قاعة غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة الرباط سلا القنيطرة صباح السبت 30 غشت، ندوة فكرية رفيعة المستوى تحت عنوان: “دور غرفة التجارة في إنشاء وتطوير المقاولات الثقافية”.
اللقاء جمع نخبة من الفاعلين الثقافيين والاقتصاديين والفنانين، في لحظة نقاش جادّة حاولت استشراف مستقبل الصناعات الثقافية والإبداعية بالمغرب، وإبراز إمكانيات الشراكة بين المؤسسات الاقتصادية والفاعلين الثقافيين.

شارك في هذه الندوة كل من المتدخلين :

مصطفى أغوررام، الرئيس المدير العام لشركة Q’ARTS & Divertissements، الذي سلط الضوء على التحديات اليومية التي تواجه المقاولات الثقافية الناشئة في ظل غياب دعم بنيوي مستدام.

يسرى أوقاف، الفنانة ومؤسسة مشروع “SoulTanat”، التي تحدثت بلسان الفنانين الشباب عن الصعوبات في التمويل والتسويق، مشددة على أن غياب مواكبة مهنية يضع العديد من الطاقات الإبداعية أمام عراقيل تحول دون بروزها.

زكرياء القادري، نائب رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب للعلاقات الدولية والمدير العام لشركة Africa Business Link، الذي قدّم رؤية اقتصادية حول ضرورة إدماج الثقافة ضمن الاستراتيجية الوطنية للاستثمار، معتبراً أن الصناعات الإبداعية تشكل “ثروة غير مادية” يجب تحويلها إلى قيمة اقتصادية مضافة.

أيوب تورابي، رئيس النقابة المهنية لحماية ودعم الفنان، الذي ركز في مداخلته على البعد القانوني والمؤسساتي، مؤكداً على الحاجة الملحّة إلى نصوص تنظيمية واضحة تحمي الفنان وتوفر أرضية ملائمة لعمل المقاولات الثقافية.

وقد أدار الجلسة المخرج والخبير الثقافي أشتوك لحسن، الذي وجّه النقاشات نحو محور مركزي: كيف يمكن لغرف التجارة أن تتحول إلى فاعل استراتيجي في دعم المقاولات الثقافية، ليس فقط من خلال التكوين والدعم الإداري، بل أيضاً عبر خلق شبكة علاقات وشراكات مع القطاع الخاص والهيئات الدولية.

تميزت النقاشات بطرح أسئلة جوهرية: هل ينظر صانع القرار إلى الثقافة باعتبارها قطاعاً استهلاكياً أم استثمارياً؟ وكيف يمكن الانتقال من نموذج يعتمد على المبادرات الفردية إلى نموذج اقتصادي متكامل يجعل من الثقافة رافعة للتنمية؟

المتدخلون أجمعوا على أن الثقافة لم تعد مجرد “ترف”، بل أضحت أداة اقتصادية حقيقية قادرة على خلق فرص شغل للشباب، وجذب الاستثمارات، وتثمين الرأسمال اللامادي للمغرب. واعتُبر إشراك غرف التجارة خطوة أساسية لتأطير هذا القطاع .

غير أن الطريق ما زال طويلاً. فالمقاولات الثقافية تعاني من عدة معيقات، من بينها:

ضعف آليات التمويل المواكبة للمشاريع الإبداعية.

غياب رؤية استراتيجية مندمجة تجمع بين الثقافة والاقتصاد.

محدودية التكوين في مجال تدبير المشاريع الثقافية.

الحاجة إلى إطار قانوني وتنظيمي يضمن حماية الفنان والمقاول الثقافي على حد سواء.

في المقابل، يرى المشاركون أن الحلول تكمن في:

إرساء برامج دعم خاصة بالمقاولات الثقافية عبر غرف التجارة.

تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص.

اعتماد نظام ضريبي وتحفيزي يشجع الاستثمار في الصناعات الإبداعية.

توفير فضاءات عمل وتكوين للفنانين الشباب والمبادرين الثقافيين.

YO! FEST… فضاء للحوار والإبداع

الندوة لم تكن مجرد لقاء أكاديمي، بل جسدت روح مهرجان YO! FEST الذي يسعى إلى الجمع بين العروض الفنية، الورشات التكوينية، واللقاءات الفكرية، في محاولة لخلق جسر تواصل بين الفنانين الشباب والفاعلين الاقتصاديين.
وقد اعتبرها العديد من الحاضرين لحظة تأسيسية للنقاش حول مكانة المقاولة الثقافية داخل النسيج الاقتصادي الوطني، وضرورة النظر إليها كقطاع واعد يستحق نفس الاهتمام الممنوح لباقي القطاعات الإنتاجية.

في ختام أشغال الندوة، دعا المتدخلون إلى مواصلة النقاش وتفعيل التوصيات على أرض الواقع، معتبرين أن الوقت قد حان لإرساء نموذج جديد يضع الثقافة في صلب التنمية المستدامة. فالمقاولات الثقافية ليست مجرد “هواية منظمة”، بل مشروع اقتصادي واجتماعي يتطلب رؤية واضحة، دعم مؤسساتي، وجرأة في اتخاذ القرار.

وبذلك، أكد اللقاء أن الرباط، العاصمة الثقافية للمغرب، لا تحتضن فقط مهرجانات وعروضاً فنية، بل تشكّل أيضاً فضاءً للتفكير الاستراتيجي في مستقبل الصناعات الثقافية كأحد أعمدة التنمية الوطنية.

error: Content is protected !!
مستجدات